ابن الأثير
215
الكامل في التاريخ
بقتل كسرى وأنّه قتله غضبا للفرس لما استحلّ من قتل أشرافهم ، ويأمره بأخذ الطاعة له باليمن وبالكفّ عن النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . فلمّا أتاه كتاب شيرويه أسلم وأسلم معه أبناء من فارس . وكانت حمير تسمّي خرّخسره صاحب المعجزة ، والمعجزة بلغة حمير المنطقة . وأمّا هوذة بن عليّ فكان ملك اليمامة ، فلمّا أتاه سليط بن عمرو يدعوه إلى الإسلام ، وكان نصرانيّا ، أرسل إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وفدا فيهم مجّاعة بن مرارة والرّجّال بن عنفوة يقول له : إن جعل الأمر له من بعده أسلم وسار إليه ونصره ، وإلّا قصد حربه . فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : لا ولا كرامة ، اللَّهمّ اكفنيه ! فمات بعد قليل . وأمّا مجّاعة والرّجّال فأسلما ، وأقام الرّجّال عند رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، حتى قرأ سورة البقرة وغيرها وتفقّه وعاد إلى اليمامة فارتدّ وشهد أن رسول اللَّه أشرك مسيلمة معه ، فكانت فتنته أشدّ من فتنة مسيلمة . ( مجّاعة بضمّ الميم وتشديد الجيم . والرّجّال بالجيم المشدّدة ، وقيل بالحاء المهملة المشدّدة . وعنفوة بضمّ العين ، وسكون النون ، وضمّ الفاء ، وفتح الواو ) . وأمّا المنذر بن ساوى ، والي البحرين ، فلمّا أتاه العلاء بن الحضرميّ يدعوه ومن معه بالبحرين إلى الإسلام أو الجزية ، وكانت ولاية البحرين للفرس ، فأسلم المنذر بن ساوى وأسلم جميع العرب بالبحرين . فأمّا أهل البلاد من اليهود والنصارى والمجوس فإنّهم صالحوا العلاء والمنذر على الجزية من كلّ حالم دينار ، ولم يكن بالبحرين قتال إنّما بعضهم أسلم وبعضهم صالح . وولي الحج في هذه السنة المشركون . وفي هذه السنة ماتت أمّ رومان ، وهي أمّ عائشة زوجة النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم .